حميد بن أحمد المحلي
365
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
بيت نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن كانت له نية في ذلك فليلحق بي ، ثم مضى من فوره عامدا للكوفة ومعه أصحابه . قالوا : وخرج محمد بن إبراهيم في اليوم الذي واعد فيه أبا السرايا للاجتماع بالكوفة ، وأظهر نفسه وبرز إلى ظهر الكوفة ومعه علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن حسين وأهل الكوفة منبثون مثل الجراد إلا أنهم على غير نظام ، وغير قوة ولا سلاح إلا العصي والسكاكين والآجر ، ولم يزل محمد ومن معه ينتظرون أبا السرايا ويتوقعونه فلا يرون له أثرا حتى يئسوا منه وشتمه بعضهم ولاموا محمد بن إبراهيم على الاستعانة به ، واغتم محمد بتأخره فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجوف علمان أصفران وخيل ، فتنادى الناس بالبشارة وكبروا وتبصروا فإذا هو أبو السرايا ومن معه ، فلما أبصر محمد بن إبراهيم ترجل فأقبل إليه فأكبّ عليه واعتنقه محمد ، ثم قال له : يا ابن رسول الله : ما يقيمك هاهنا ؟ ادخل البلد فما يمنعك منه أحد ، فدخله فخطب الناس ودعاهم إلى البيعة على الرضى من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب ، فبايعه الناس جميعا حتى تكابسوا وازدحموا عليه وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين . قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : وبعث الدعاة في سائر النواحي ، وأنفذ أخاه القاسم بن إبراهيم عليه السّلام إلى مصر للدعاء إليه وأخذ البيعة له ، والقاسم عليه السّلام ابن سبع أو ست وعشرين سنة ، وبايعه من الأشراف محمد بن محمد بن زيد ، ومحمد بن جعفر بن محمد ، وعلي بن عبيد الله وغيرهم ممن يطول ذكرهم ، ومن الفقهاء يحيى بن آدم ، وكان محمد بن إبراهيم عليه السّلام يشرط عليه شرائط البيعة وهو يقول : ما استطعت ما استطعت فقال له محمد بن إبراهيم عليه السّلام : هذا قد استثناه
--> ( 1 ) الإفادة ص 84 .